المصـــــــــــــــري
للروائي المغربي محمد أنقار
إعداد: محمد المساري
تذكرني هده الرواية بقصة قصيرة لجيوفاني بابيني، كنت قد ترجمتها لجريدة "العلم" في بداية السبعينات، وتدورأحداثها حول كاتب مغمور يسترزق بكتابة القصص لإحدى الجرائد اليومية. في أحد الأيام يجد نفسه عاجزا عن الكتابة لأن القريحة لا تسعفه على الإبتكار، وخوفا من يقضي جوعا يخرج في متنصف ليلة شتوية باردة، كقاطع طريق، يبحث في المارة عن من يحكي له قصة حياته عله يجد فيها ما يمكن أن يستغله كأرضية لحبكة قصة قصيرة. عندما يجد ضالته في أحد المارة، يكتشف أن الرجل عادي الى حد القنوط وأن لا شئ في حياته يستحق أن يحكى. تنتهي القصة بالبطل وهو يقر بفشله الذريع قائلا: كما يمكن لكم أن تتصوروا... لم أكتب القصة. وجه الشبه بين العملين هنا، رغم اختلاف نسقيهما، هو سعي البطلين الى كتابة عمل سردي متفرد وفشلهما في ذلك ونجاح محمد أنقار وجيوباني بابيني في كتابة عملين رفيعين بكل المقاييس. محمد أنقار يسعى بمكر سردي باد أن يوهم القارئ أن به رغبة في تقليد نجيب محفوظ لكنك سرعان ما تكتشف أن عوالم الكاتبين لا يشتركان الا في المظهر وأن الباحث عن التشابه أو الإستيحاءيجده كرغبة كامنة عند البطل في شطحاته وليس المؤلف. فمحفوظ في تعامله مع مخلوقاته ينحوا الى اعتبارها ظواهر اجتماعية، ومن ثمة فهو يوازي نسبيا بينها، يدللها في أغلب الأحيان، يبررهفواتها. أما أنقارفيرسم لوحة بها بطل واحد وتتلاشى فيها الشخوص الأخرى باهتة. رقية وعبد الكريم والصويري وفاطمة وغيرهم مجرد مكملات للمشهد الدرامي. المستهدف هو أحمد الساحلي. شخصية يشرحها المؤلف كضفضع في المختبر فتتبين لك دواخله في أبعادها الإنسانية المتناهية التفاهة. شخصية الساحلي، على قتامتها،لا تحتاج الى نسج معقدفهي واقعية الى حد الغثيان، فمن يعرف تطوان يعرف أيضا هذا النوع من الشخوص المتشبعة بثقافة التقوقع والإنعزال في جمبع مجالات الحياة. فالخوف والتوجس والتشبث الى حد الخبل بالعدات والتقاليد والمفاهيم البائدة من أحد سمات هذه الشخصية. هذا الرواية تستحق القراءة والتمعن وإن كنت لا أجد مبررا لعنوانها أو اللوحة التي تبثت على غلافها.
